الشيخ فاضل اللنكراني

222

دراسات في الأصول

البيع سببا للملكيّة » و « جعلت النكاح سببا للزوجيّة » ، وهذا المعنى يستفاد من قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ كما قال به استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه ، وهو الحقّ عندي . الثالث : كونها قابلة للجعل التبعي لا الاستقلالي ؛ لكونها منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، كما قال به الشيخ الأنصاري رحمه اللّه . أمّا على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللّه فلا تكون السببيّة قابلة للاستصحاب ؛ إذ لا بدّ وأن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا للحكم الشرعي والسببيّة ليست كذلك ، وأمّا على المبنى التحقيق فلا مانع من استصحاب السببيّة الشرعيّة ؛ لترتّب المسبّب عند وجود السبب وإن كان ترتّب المسبّب عند وجود السبب أمرا عقليّا ، ومثبتا ، إلّا أنّه قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ المستصحب إن كان المجعول الشرعي فتترتّب عليه الآثار العقليّة كما يترتّب على استصحاب وجوب صلاة الجمعة حكم العقل بوجوب الإطاعة . وأمّا على مبنى الشيخ رحمه اللّه فلا معنى - بعد الالتزام بكون الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة - للالتزام بعدم جريان الاستصحاب في منشأ الانتزاع وهو التكليف ، وجريان الاستصحاب في الأمر الانتزاعي وهو السببيّة ؛ إذ المفروض في المقام عدم تحقّق التكليف الفعلي حتّى تنتزع منه السببيّة . واستشكل المحقّق النائيني وبعض الأعلام قدّس سرّهم على الشيخ رحمه اللّه وذكروا بأنّه لا يمكن جريان الاستصحاب في السببيّة ولو قيل بأنّها من المجعولات المستقلّة ؛ وذلك لأنّ الشكّ في بقاء السببيّة إن كان في بقائها في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ فلا إشكال في جريان استصحاب عدم النسخ فيه ، ولكنّه خارج عن